اهتماماتكحياتك

هل القضاء هو القدر ؟

اختلف العلماء في التفريق بين القضاء والقدر منهم من قال: إن القدر: “تقدير الله في الأزل”، والقضاء: “حكم الله بالشيء عند وقوعه”، فإذا قدر الله سبحانه وتعالى أن يكون الشيء المعين في وقته فهذا قدر، وفي حال جاء الوقت الذي يكون فيه هذا الشيء فإنه يكون قضاء، وهذا كثير في القرآن الكريم مثل قوله تعالى: {قضي الأمر}، وقوله: {والله يقضي بالحق} وما أشبه ذلك، فالقدر هو تقدير الله عزوجل الشيء في الأزل، والقضاء قضاؤه به عند وقوعه. ومنهم من قال: إنهما بمعنى واحد. والراجح أنهما إن قرنا جميعاً فبينهما فرق كما سبق، وإن أفرد أحدهما عن الآخر فهما بمعنى واحد.

تفريق العلماء بين القضاء والقدر

ويقول الدكتور عمرو خالد الداعية الإسلامي عن تفريق عدة علماء بين القضاء والقدر، فقيل إنّ القَدَرَ يكون بِعلم الله -تعالى- للمخلوقات وما سَتكون عليه في المُستقبل، وأمّا القضاء فهو إيجادُ الله -تعالى- للأشياء حسب هذا العلم والإرادة لله -تعالى-، ويرى بعض العُلماء التفريق بينهما بعكس ما سبق، فالقضاء هو علم الله الأزلي بالأشياء التي ستحدث، والقدر إيجاده لتلك الأشياء، وعرّف الماتُريديّة القضاء بأنَّه إيجادُ الله -تعالى- للأشياء مع زيادة الإتقان، وأمّا القَدَر فهو: تَحديد الله -تعالى- في الأَزَل ما ستكون عليه المخلوقات من صفات، فالقضاء يكونُ حادثاً، والقَدَرُ قديم؛ لأنَّه يرجعُ إلى صفة العلم، وعَكَسَ الأشاعرة ذلك، فجعلوا تعريف القضاء للقدر، والقدر للقضاء.

وذكر البيهقي في كتابه أنَّ القضاء والقدر: هو تقدير الله -تعالى- للأشياء مُنذُ القِدم، وعِلمه بوقوعها في أوقاتها، وعلمه بصفاتها التي حدَّدها لها وكتبها وِفق مشيئتهِ، وذكر سليمان الأشقر في كتابه “القضاء والقدر” أنَّ القدر هو عِلم الله -تعالى- بوقوع الأشياء قبل حُدوثها، وكتابتها، وعلم الله بوقوعها حسب ما قدَّرها، وعرّف ابن حجر القدر بأنَّهُ عِلم الله -تعالى- للأشياء قبل وُجودها، ثُمّ وقوعها بحسب ما قُدِّر لها في علمه. وأمّا القضاء فذكر سليمان الأشقر في كتابه أنّه العلم السابق للأشياء التي حكم الله بها في الأزل، والقدر وقوعها بحسب ما قُدّر لها، وقال ابن حجر إنَّ القضاء هو الحُكم الكُلّي الإجمالي الذي كان في الأزل، والقدر هو الجُزئيات والتفصيلات، ووقوعها على سبيل التفصيل، وعَكَسَ بعض العلماء ذلك.

اصطلاحات القضاء والقدر

قيل سابقا إنَّ القدر من التقدير، وأن القضاء هو الخَلق، فيكون القدَر بمرتبة الأساس، والقضاء يأتي في منزلة البِناء، وجاء عن الراغب الأصفهانيّ أن القضاء أخصّ من القدر؛ لأنَّ القدر من التقدير، والقضاء هو الفصل والقطع، وجاء عن الجُرجاني: أن القضاء هو وجود الموجودات مُجتمعة في اللوح المحفوظ، والقدر وُجودها مُتفرقة في الأعيان كما حُدّدت، وقيل: إنَّه لا فرق بينهما، فكلّ واحِدٍ منهما بمعنى الآخر، وهُما مترادفان، وقال ابن تيمية -رحمه الله-: إذا اجتمعا افترقا، أي أصبح لكل لفظٍ مدلول كما في التعريفات السابقة، وإذا افترقا اجتمعا؛ بحيث إذا ذُكر أحدهما فقط دخل معه مدلول الثاني، وقال إن الخلاف في المراد من كل واحد منهما لا يترتّب عليه أثر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى